محمد رضا الشيرازي

67

الترتب

أن نحوي التوقف مختلفان فأحدهما ثبوتي والآخر اثباتي ، ولا مانع منه ، نظير توقف الدخان على النار - ثبوتا - مع توقفها عليه اثباتا ونحوه جميع البراهين الإنّية التي ينتقل فيها من المعلول إلى العلة . ( الثالث ) انه كما يصح نعت كل من الضدين ب ( المطاردة ) لو لوحظا بما هما كذلك يصح نعت أحدهما المعين ب ( الطرد ) للآخر لو لوحظ سبقه في الوجود - لأهمية أو غيرها - إذ الضد السابق في الوجود يمنع ضده من التحقق ما دام موجودا . نعم يمكن أن يرتفع - بارتفاع علته - فيحل محله بديله . والامر كذلك فيما نحن فيه ، إذ انقداح إرادة الأهم في نفس المولى مانع عن انقداح إرادة المهم في نفسه - لسراية التضاد من المتعلقين إلى الإرادتين - فلا يكون معه له مجال أصلا . وعلى هذا : ففرض ( التطارد ) بين الإرادتين مبني على ملاحظتهما بما هما هما وفرض ( الطرد ) مبني على ملاحظة انقداح إرادة الأهم المانعة عن انقداح إرادة المهم وهذا الامر مطرد في جميع الاضداد ، فقولنا ( السواد والبياض - مثلا - متطاردان ) مبني على ملاحظتهما بما هما هما وقولنا ( السواد طارد للبياض ) مبني على ملاحظة وجوده المانع من تحقق ضده - ما دام موجودا - . ولعل المشكيني ( رحمه اللّه ) نظر إلى الفرض الأول حيث منع الطرد من جانب واحد بقوله : ( ان عدم طرد طلب المهم لطلب الأهم مع طرده له فرض غير متحقق ، لأنه إذا فرض طرد طلب الآخر فلا محالة يحصل الطرد من الآخر أيضا ) فتأمل . وأما ما نقله المحقق الأصفهاني ( قده ) في تصوير الطرد من طرف الامر بالأهم فقط من ( ان تمامية اقتضاء الامر بالمهم حيث أنها بعد سقوط مقتضي الأهم عن التأثير فلا يعقل أن يزاحمه في التأثير ، لكن الامر بالأهم لم يسقط بعدم التأثير عن